الرئيسية » صحة وفوائد » علاج الوسواس القهري بالقرآن الكريم

علاج الوسواس القهري بالقرآن الكريم

الوسواس القهري يصنف من ضمن الاضطرابات النفسية التي تسطير على عقل الانسان، فيسبب تأثيرًا سلبيا على الأفكار والمشاعر، حيث يسبب الخوف المرضي والشك وفقدان الأمل، كما قد يؤدي إلى بعض التأثيرات الصحية، مثل الإصابة بضيق التنفس، مع زيادة في سرعة نبضات القلب، كما يسبب الإصابة باضطرابات النوم.

ما هو الوسواس القهري

  • هو أحد الاضطرابات النفسية التي تجعل المصاب بها منشغل دائمًا بأفكار غير منطقية وغير مبررة ومقلقة بشك متكرر ومستمر، حيث يصعب على المريض السيطرة على هذه الأفكار.
  • مثل انشغال شخص ما دائمًا بأمور النظافة، فتجده طوال الوقت مضطرب وقلق حول نظافة المكان الذي يجلس به ونظافة يديه ونظافة ملابسه ونظافة الكوب الذي يشرب منه، وهكذا.
  • وقد يصاب شخص آخر بوسواس حول انتظار وقوع ضرر في كل وقت وكل مكان يذهب إليه، فتجده دائمًا في حالة قلق وفزع من كل صوت وكل حركة وكل شخص يقابله، وتجده دائمًا في حالة ترقب وانتظار لحدوث مصيبة.
  • وغير ذلك من الأمثلة لمرض الوسواس القهري، كما تتدرج حالات الإصابة به أيضًا ما بين البسيطة والمتوسطة والحادة، فالحالات البسيطة يمكن السيطرة عليها ببعض التدريب خاصة مع تفهم الشخص لطبيعة حالته، أما الحالات الحادة فلابد من الخضوع إلى جلسات العلاج النفسي إلى جانب العلاج الدوائي.
  • فالأفكار الغير إرادية من الشخص الذي يعاني من الوساوس القهرية تؤدي إلى شعوره برغبات ملحة بشكل متسمر، قد تدفع بصاحبها في بعض الأوقات إلى أن يستحي الشخص من الاستجابة لهذه الرغبات أمام الآخرين، فقد يشعر برغبة ملحة لممارسة فعل معين للسيطرة على أفكاره والتخلص من القلق.
  • مثال على ذلك: أن مريض بالوسواس تجاه النظافة فقد يضطر لمصافحة شخص ما فتتكون لديه فكرة أن يديه تلوثت بسبب مصافحة الآخر، وتظل تسيطر عليه أفكار مزعجة ورغبة ملحة في غسل يديه بالماء، فتسيطر عليه سلوك غسل اليدين، ويضطر إلى الهروب من مكانه.
  • وعلى ذلك هناك العديد من السلوكيات والأفكار التي تسيطر على الشخص تجاه قلقه حيال أمر النظافة، أو تفكيره دائمًا بحدوث ضرر، أو وساوس تتعلق بحياته ومستقبله، أو عمله.
  • فقد تسطير بعض الأفكار حول تعرض البيت للسرقة أو الحريق، فيرفض الشخص الخروج من المنزل أبدًا حتى لا تتحقق الأفكار المسيطرة عليه، بل أنه قد يمنع خروج أفراد أسرته أيضًا.

شاهدي أيضًا: هل التصلب اللويحي مرض نفسي أم عضوي؟

علاج الوسواس القهري بالقرآن الكريم

  • مفهوم الوسواس القهري في الإسلام، هو ناتج عن وسوسة الشيطان للإنسان، حيث يوسوس الشيطان بما لا ينفع، وما يشتت الانسان عن القيام بالأعمال الصالحة وعن ذكر الله، وأداء العبادات، حيث يؤثر في ذهن الانسان بشكل سلبي.
  • وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالي عن وساوس الشيطان وكيفية التغلب عليها في أكثر من موضع في كتابه العزيز، فقد قال في سورة الناس: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إله النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [سورة الناس].
  • وقال تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذه الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [سورة الأعرف: الآية 20]
  • وقال تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يبلى} [سورة طه: الآية 120].
  • وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [سورة ق: الآية 16].
  • فيجب على كل مسلم أن يعلم بأن الوساوس ما هي إلا مصيدة من فعل الشيطان حتى يقع المسلم في الحزن والهمّ، وينشغل عن الأمور الحسنة في حياته، ولذلك فعليه أن شغل نفسه بذكر الله سبحانه وتعالي، كالاستغفار والتسبيح.
  • فالشيطان ليس له سلطان على من يذكر الله دائما، ولا يتمكن من السيطرة على قلب مسلم منشغل بذكر الله سبحانه وتعالى.
  • الإكثار من تلاوة القرآن الكريم في كل وقت، فالقلب المنشغل بكلام الله سبحانه وتعالي لا يمكن للشيطان أن يؤثر عليه، بل هو بعيد عن وساوس الشيطان.
  • فقد أخبرنا الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [سورة الزخرف: الآية 36]

شاهدي أيضًا: علاج الأمراض النفسية تمامًا بدون طبيب

علاج الوسواس القهري من السنة النبوية

بعث الله رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حتى يعلم الناس أمور الدين الاسلام وينظم لهم أمور حياتهم، وقد كانت السنة النبوية شاملة لجميع أمور وجوانب الحياة، حتى ما يصيبه في صدره وقلبه من أمور نفسية واضطرابات ووساوس.

وقد ورد في السنة النبوية العديد من الأحاديث الصحيحة التي تتعلق بمشكلة الوسواس القهري، ومنها:

  • عن أبي العلاء أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثًا، قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
  • عن ابن عباس -رضي الله عنهما-قال: “ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإن ذكر الله خنس وإن غفل وسوس وهو قوله تعالى: {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}” (مستدرك الحاكم صفحة 590-جزء 2). عن ابن عباس قال: “جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه الشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به، فقال صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة».
  • حَدَّثَنَا ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏وَاللَّفْظُ ‏‏لِهَارُونَ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏سُفْيَانُ ‏عَنْ ‏هِشَامٍ عَنْ ‏أَبِيهِ عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ‏ ‏قَالَ: “‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:‏ ‏ «لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ» قال أبو هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا، حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته».
  • عن عائشة -رضي الله عنها-قالت: “شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدون من الوسوسة، وقالوا: يا رسول الله إنا لنجد شيئًا لو أن أحدنا خر من السماء كان أحب إليه من أن يتكلم به؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذاك محض الإيمان».
  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضي أقبل فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه، فيقول اذكر كذا وكذا حتى لا يدري أثلاثًا صلى أم أربعًا، فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعًا سجد سجدتي السهو».

شاهدي أيضًا: كيفية التخلص من التوهم المرضي؟

والأدلة غير ذلك من الكتاب والسنة كثيرة، ولكن لا ينفي ذلك ضرورة الخضوع للعلاج النفسي والدوائي إذا ما تطورت حالة الوسواس القهري إلى حالة مرضية قد تؤدي بصاحبها إلى الوقوع في أضرار ومشاكل جسيمة.

اضافة تعليق